الشيخ رسول جعفريان

31

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

3 - استشهاد الامام : إن لاعتقال الامام وسجنه دوافع أخرى أيضا ، من جملتها انه كان على الشيعة اخفاء ما يتعلق بالامام وزعامته ، وعدم افشاء ما يقال لهم من اسرار القيادة الشرعية . الا أنه قد يحصل أحيانا انهم يذيعون بعض المواضيع بشأن امامة موسى بن جعفر ووجوب طاعته ، وهو ما كان يسبب لهم وللامام الكثير من المتاعب . وهذه المشكلة كانت موجودة أيضا في عهد الإمام الصادق عليه السّلام الذي كانت تغلب على المنصور حساسية خاصة تجاهه . لكن انتهاج الأئمة مبدأ التقية كما ذكرنا سابقا ، خلق تصورا لدى العباسيين بعدم وجود نوايا لدى الشيعة وامامهم بالثورة على الخليفة وان كانوا يدّعون الإمامة . ولهذا كان الناس ينصحون العلويين الذين يتفقون مع زعماء الزيدية في الرأي بالقول : كونوا كابن عمكم ( موسى بن جعفر ) لتكونوا في مأمن . ورغم اعتقاد الأئمة بانحصار الإمامة والزعامة فيهم وثبوت بطلان النظام الحاكم لديهم ، الا أنهم لم يجوزوا الثورة عليه ، لأنهم لم يكونوا يرون في الثورة نتيجة مثمرة . هذا هو الوضع الذي كان يعيشه الشيعة . ولكن قد يحدث أحيانا ان يفضي بعض شيئا من عقيدتهم بوجوب اتباع الإمام الكاظم عليه السّلام . فيسبب له الكثير من المشاكل . وانطلاقا من هذه الزاوية يمكن القول إن أحد أسباب سجن الإمام الكاظم عليه السّلام هو وجود مثل هذه العقائد التي كانت تعتبر من جملة الاخطار الكثيرة التي تهدّد بني العباس . وقد تضمنت كتبنا الروائية بابا تحت عنوان : ( باب تحريم إذاعة الحق مع الخوف به ) « 1 » يشتمل على أحاديث كثيرة في هذا المجال ، رويت عن الأئمة وخاصة عن الإمام الصادق عليه السّلام . كما وردت في كتاب رجال

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ج 12 ص 289 .